الذهبي

352

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وفيها جمع دُبَيْس جمْعًا بواسط ، وانضم إليه جماعة من واسط ، فنفّذ الخليفة لحربه البازدار وإقبال الخادم ، فهزموه وأسروا بختيار . وعزم المسترشد على المسير إلى الموصل ، فعبرت الكوسات والأعلام إلى الجانب الغّربي في شعبان ، ونودي ببغداد : من تخلّف مِن الْجُنْد حُلّ دمُهُ ، ثمّ سار أمير المؤمنين في اثني عشر ألف فارس ، ونفِّذ إلى بهروز يقول له : تنزل عن القلعة ، وتسلّم الأموال ، وتدخل تحت الطّاعة ، فقال : أنا رجل كبير عاجز ، ولكن أنفَّذ الإقامات وتقدمه ، ففعل وعفى عنه ، ووصل الخليفة الموصل في العشرين من رمضان ، فحاصرها ثمانين يومًا ، وكان القتال كلّ يوم ، ووصل إليه أبو الهيج الكرديّ من الجبل في عساكر كثيرة . ثمّ إنّ زنكيّ بعث إلى الخليفة : إني أعطيك الأموال ، وترحل عنّا ، فلم يُجِبْه ، ثمَّ رحل ، فقيل : كان سبب رحيله أنّه بلغه أنّ السّلطان مسعودًا قد غدر وقتل الأحمديلي ، وخلع على دبيس . قال ابن الجوزي : وتوفي شيخنا ابن الزاغوني ، فأخذ حلقته بجامع القصر أبو علي ابن الراذاني ، ولم أعطها لصغري ، فحضرت عند الوزير أنوشروان ، وأوردت فصلًا في الوعظ ، فأذِن لي في الجلوس بجامع المنصور ، فحضر مجلسي أوّل يومٍ الكبار من أصحابنا عبد الواحد بن شنيف ، وأبو علي بن القاضي ، وابن قشامي ، وقوي اشتغالي بفنون العلم ، وأخذت عن أبي بكر الدِّينَوَرِيِّ الفقه ، وعن ابن الجواليقيّ اللّغة ، وتتبعت مشايخ الحديث . وفيها أخذ شمس الملوك بانياس من الفرنج بالسيف ، وقلعتها بالأمان ، فلما نزلوا أسروا كلهم ، وقدم شمس الملوك دمشق مؤيدا منصورا ، والأسرى بين يديه ورؤوس القتلى ، ورأى النّاس ما أقرّ أعينهم ، فلله الحمد ، وكان يومًا مشهودًا . وفيها مات صاحب مكَّة أبو فُلَيْتَة ، وولي بعده أبو القاسم . وفيها نازل ابن رذمير مدينة إفراغه ، فحاصرها وبها ابن مرديش .